جيرار جهامي ، سميح دغيم

2769

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ذلك إلى السائس ضرورة ليسوس من لا ينقاد للواجب بالرّفق والطّوع ، بالعنف والكره . ( محمد العامري ، السعادة والإسعاد ، 187 ، 12 ) . - ينبغي للملك أن يأنف من أن يكون في رعيّته من هو أفضل دينا منه ، كما يأنف أن يكون في رعيّته من هو أنفذ أمرا منه . وقال أردشير بن بابك في عهده إلى ملوك فارس : إنّ الدّين والملك توأمان لا قوام لأحدهما إلّا بصاحبه ؛ لأنّ الدّين أسّ ، والملك حارس ، ولا بدّ للملك من أسّه ، ولا بدّ للأسّ من حارسه ؛ لأنّ ما لا حارس له ضائع ، وما لا أسّ له منهدم . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 149 ، 1 ) . - قيل : الملك خليفة اللّه في بلاده ، ولن يستقيم أمر خلافته مع مخالفته . فالسعيد من وقّى الدين بملكه ، ولم يوقّ الملك بدينه ، وأحيى السنة بعدله ، ولم يمتها بجوره ، وحرس الرعيّة بتدبيره ، ولم يضعها بتدميره ؛ ليكون لقواعد ملكه موطّدا ، ولأساس دولته مشيّدا ، ولأمر اللّه في بلاده ممتثلا ، فلن يعجز اللّه استقامة الدين عن سياسة الملك وتدبير الرعايا . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 151 ، 2 ) . - ذكر الأوائل في مواعظ الملوك : أنّ الملك تطول مدّته إذا كان فيه أربع خصال : إحداها : أن لا يرضى لرعيّته ما يرضاه لنفسه . والثانية : أن لا يسوّف عملا يخاف عاقبته . والثالثة : أن لا يجعل وليّ عهده من ترضاه رعاياه لا من تهواه نفسه . والرابعة : أن يفحص عن أحوال رعيّته فحص المرضعة عن منام رضيعها . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 252 ، 1 ) . - القائم بحفظ هذه السنّة وغيرها من وظائف الشرع حتى لا تزول عن أوضاعها هو الإمام ، وصناعته هي صناعة الملك ، والأوائل لا يسمّون بالملك إلّا من حرس الدين وقام بحفظ مراتبه وأوامره وزواجره . وأمّا من أعرض عن ذلك فيسمّونه متغلّبا ، ولا يؤهلونه لاسم الملك . وذلك أنّ الدين هو وضع إلهيّ يسوق الناس باختيارهم إلى السعادة القصوى ، والملك هو حارس هذا الوضع الإلهيّ حافظ على الناس ما أخذوا به . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 131 ، 16 ) . - اعلم أنّ للملك أمورا تخصّه يتميّز بها عن السوقة فمنها : أنّه إذا أحبّ شيئا أحبّه الناس ، وإذا أبغض شيئا أبغضه الناس ، وإذا لهج بشيء لهج به الناس ، إمّا طبعا أو تطبّعا ليتقرّبوا بذلك إلى قلبه ولذلك قيل الناس على دين ملوكهم . فانظر كيف كان زيّ الناس في زمن الخلفاء ، فلما ملكت هذه الدولة أسبغ اللّه إحسانها وأعلى شأنها غيّر الناس زيّهم في جميع الأشياء ودخلوا في زي ملوكهم بالنطق واللباس والآلات والرسوم والآداب من غير أن يكلّفوهم ذلك أو يأمروهم به أو ينهوهم عنه . ( ابن الطقطقي ، الآداب السلطانية ، 22 ، 20 ) . - اعلم أنّ الملّة لا بدّ لها من قائم عند غيبة النبي يحملها على أحكامها وشرائعها ويكون كالخليفة فيهم للنبيّ فيما جاء به من التكاليف . والنوع الإنسانيّ أيضا ، بما تقدّم من ضرورة السياسة فيهم للاجتماع البشري ، لا بدّ لهم من شخص يحملهم على مصالحهم ويزعهم عن مفاسدهم بالقهر ، وهو المسمّى